داود بن محمود القيصري
أساس الوحدانية 104
رسائل قيصرى ( حواشى آقا محمد رضا قمشه اى ) ( فارسى )
ثم علل « عليه السلام » تكليفنا بالموهوم بقوله : إذ كان النفي هو الابطال والعدم ، اى لو لم يقع عليه تلك المعاني للموهومة لنا ولو على سبيل التعبير ، وجب نفيها عنه ، إذ لا واسطة بين النفي والاثبات ، وإذا نفى وسلب عنه تعالى جميع المعاني والمفاهيم ، وجب ابطال ذاته ، لأن من جملة المعاني معنى الوجود والموجود والشيئية ، وإذا سلبت تلك المعاني عنه ، فيكون تحت العدم ، لعدم الواسطة بين الوجود والعدم . ثم قال « عليه السلام » : والجهة الثانية التشبيه ، إذ كان التشبيه هو صفة المخلوق الظاهر التركيب . أقول : قوله « عليه السلام » هذا يحتاج إلى بيان ، وهو ان ايقاع المعاني الكمالية المعبر عنها بالموهومات تارة ، وبالأسماء باعتبار آخر ، وبالتعبيرات باعتبار آخر - على حقيقته تعالى لوجهين ، الوجه الأول ما أشار « عليه السلام » اليه بقوله : إذ كان النفي هو الابطال . . . ، وقد عرفت تفسيره . والوجه الثاني ، التشبيه اى لو لم يقع عليه الموهوم ، يلزم كونه تعالى شبيها بالمخلوقات ، لأنا إذا أثبتنا تلك المعاني له ، أثبتناها له مع عزل النظر عن جميع الحيثيات والاعتبارات ، ولم يثبت شئ من المعاني والمفاهيم حتى معنى الشئ والوجود لشئ من الأشياء ، بهذه الحيثية والاعتبار ، فلا يشبه تقدست أسماءه بشئ من الأشياء سواء كان ذلك الشئ من المفارقات القدسية ، أو من الجسمانيات الغاسقة . فقوله « عليه السلام » والجهة الثانية ، إشارة إلى الوجه الثاني اى الوجه لاثبات المعاني له على الوجه الذي علمته نفى التشبيه عنه ، لبطلان الجحد والتعطيل ، ليستقيم الكلام ويثبت الملازمة . فان لقائل ان يقول : نجحد وجوده تعالى من رأس ، ولا يلزم حينئذ التشبيه أصلا . . . ، ثم أبطل « عليه السلام » ذلك الجحود باثبات وجوده تعالى وقال : فلم يكن بد من اثبات الصانع - لوجود المصنوعين ، وأشار إلى دلالة المصنوعين على الصانع بقوله في ظاهر التركيب والتأليف ، إلى أن قال : ووجودها . . . » أقول : قد ظهر من كلامه في جواب هذا السؤال إلى أن لا اسم لحقيقته المقدسة ، والأسماء تعبيرات عنها ، وان كانت